أبو الهدى الكلباسي

52

سماء المقال في علم الرجال

أصل السكوني كان في زمن الشيخ والكليني ظاهرا متداولا ، وأن الروايات المنقولة عنه منتزعة من أصله . وعلى هذا ، فلا يقدح في اعتبار رواياته جهالة النوفلي أو ضعفه ، كما يظهر من كتب الرجال ، ولعل التوثيق المذكور من فخر المحققين وابن أبي جمهور مبني على عدم الالتفات إلى الواسطة لكونها من مشايخ الإجازة ) ( 1 ) . أقول : وفي كلامه أنظار . الأول : إن الذي يظهر من طريقة الأصحاب بعد إعطاء التأمل التام في كلماتهم ، أنهم كانوا يروون الأخبار من كتب جماعة مع وجود كتاب المنقول عنه عندهم ، كما يظهر الحال مما سيجئ - إن شاء الله تعالى - في قاعدة نقد الطريق . الثاني : إن ما يظهر منه من ترديده في النوفلي بين جهالته وضعفه ضعيف ، فإن الظاهر وثاقته نظرا إلى عدم صدور تضعيفه من أحد من أرباب الرجال . نعم ، غاية الأمر حكاية غلوه في آخر عمره عن قوم من القميين . ويضعف بعدم الوثوق بغمزهم وقدحهم ، ولا سيما بالغلو ، ولا سيما مع ميل النجاشي إلى عدمه ، لقوله : ( الحسين بن يزيد محمد بن عبد الملك النوفلي كان شاعرا أديبا وسكن الري ومات بها ، وقال قوم من القميين : إنه غلا في آخر عمره ، والله أعلم ، وما رأينا له رواية تدل على هذا ) ( 2 ) . ولقد أجاد العلامة البهبهاني في التعليقات ، فيما جنح إلى وثاقته ( 3 ) بخلاف

--> ( 1 ) رجال السيد بحر العلوم : 2 / 124 . ( 2 ) رجال النجاشي : 38 رقم 77 . ( 3 ) منهج المقال : 55 . ( تعليقة الوحيد عليه ) .